|
آفة الآفات (الجهل)
وأخطر ما يعانيه مسلمو الصين هو الجهل العام الذي يضرب أطنابه في كل مكان
من مناطق المسلمين ، والجهل بكل ما يتعلق بالإسلام جملة وتفصيلاً ، وهو
الخطر الأكبر ، فكم من مسلم هناك ليس له من الإسلام
إلا الاسم إذ هو لا يفهم شيئاً من ضروريات دينه أساساً، وكثير من
المسلمين هناك ليس له ارتباط بالدين إلا في نطاق ضيق جداً ويمكن تمييز
أمرين إثنين يتمثلان في أنهم لا يأكلون من اللحوم إلا ما ذبح على الطريقة
الإسلامية ، ولا يدفنون موتاهم إلا في مقابر خاصة بالمسلمين ، وفي هاتين
المسألتين يبالغ المسلمون في الصين مبالغة عظيمة ، ولعل هذا كان سبباً
رئيساً في إبقاء هؤلاء على ارتباط بنوع من الدفء العاطفي مع دينهم ، وفي
إبقاء جذوة الإيمان محتفظة بشيء من توهجها تحت الرماد ، ويظهر أثر ذلك في
صورة الحماسة البالغة ، والمشاعر العاطفية الفياضة تجاه أي مظهر إسلامي
ولكنها لا تؤت أكلها لأنها أفرغت من مضمونها الحق لغياب العلم وسيطرة
الجهل ، كأن تجد أحد المسلمين هناك يرتكب الموبقات كشرب الخمر بينما هو
لا يصلى ـ مع وجود الرغبة الشديدة ـ لأنه لا يحسن قراءة شيء من القرآن
الكريم حتى الفاتحة نفسها ، والأمر الطيب أن هؤلاء وأمثالهم ما يزالون
يحتفظون بقدر كبير من الحب والاحترام للإسلام وشعائره ومظاهره ، وهي التي
يحملون عنها في أنفسهم تصورات ومفاهيم مغلوطة ومعكوسة أو ضبابية غامضة ،
وذلك بتأثير البيئة التي عاشوا وترعرعوا في ظلها ، وفيها حيل بينهم وبين
دينهم ولذلك فهؤلاء يجب أن ينظر إليهم على أنهم ضحايا لمعركة العقيدة في
صدامها مع الأعداء المتكالبين عليها .
وهناك جماعة ممن لهم أصول إسلامية ، وهم يعملون في دواليب الحكومة
وإداراتها ، وأحوالهم الاقتصادية والمعيشية لذلك ـ متحسنة كثيراً ، وفرص
العيش المرفه مفتوحة أمامهم ، ولكن تحصيل هذا أو بعضه مرهون ـ غالباً ـ
بمدى مسايرة أولئك للوسط الحكومي الذي يفرض عليهم نوعاً من الإلتزامات
التي تتناقض مع تعاليم دينهم ، ومطلوب من كل واحد منهم أن يقدمها كقربان
بين يدي حصوله على تلك الامتيازات ، ومنها الوظيفة نفسها. وأما ذوي
التوجهات الإسلامية الصريحة فلا مكان لهم في أي مستوى رسمي ، وحتى لو
حاول أحد أولئك أن يخفي توجهاته الإسلامية ، ويتحلل من مظهره الديني ،
لكن عملياً قد لا يقدر أن يوائم بين ذلك أو أن يتكيف معه . وهذه اللوحة
السوداء القاتمة لمسلمي الصين آخذة اليوم في الإنكماش قليلاً قليلاً
بتأثير الصحوة الإسلامية الحديثة التي عمت بفضل الله تعالى وحده ـ كافة
أرجاء الكرة الأرضية .
والصحوة الإسلامية في (الصين) تتمحور في العديد من المظاهر كتزايد العديد
من الشباب الملتزم من الجنسين ، وتكاثر أعداد رواد المساجد ، وانتشار
الكتاب الإسلامي ونحو ذلك .
ولكن مع ذلك ينبغي أن لا نسمح لأنفسنا في الاسترسال مع دواعي الجذل
والسرور نتيجة سماعنا لهذا ، فإن ما ذكرته عن الصحوة الإسلامية في
(الصين) ما يزال في بداياته ، ويحتاج إلى مزيد من العناية والرعاية والإهتمام والحث والتواصل.
نشوء مدرسة وتطورها إلى معهد
تتميز مقاطعة (جانسو) في (الصين) بأغلبيتها المسلمة من (الخوي) وفي بعض
مناطقها تكاد أن تتمحص للمسلمين كمدينة تسمى (لينشيا) التي هي في نفس
الوقت عاصمة ولاية تسمى أيضاً (لينشيا) .
مكة الصغرى :
وقد تعاوف المسلمون في (الصين) على تسمية مدينة (لينشيا) باسم (مكة
الصغرى) وهي تسمية لها دلالاتها ، إذ تكثر فيها المظاهر الإسلامية بصورة
ملفته للنظر مثل كثرة مساجدها ، وانتشار الحجاب و ....... الخ .
وفي هذه المدينة شاهدت معهداً علمياً إسلامياً نموذجياً يتكون من أربعة
طوابق ضخمة وهو خاص بالذكور ، وله مثيل له تماماً ينفصل عنه وبينهما أكثر
من شارع وهو خاص بالإناث ولما كان المعهدان نموذجيان بحق ، فهذه بعض
المعلومات الهامة عنهما .
أسس الشيخ/ بهاء الدين([1]) في عام 1980، وبترخيص رسمي من الحكومة
الصينية (المدرسة العربية الصينية).
وكان ذلك على نفقة الأهاليى (زكوات – صدقات وتبرعات ... )وهذه هي الموارد
الدائمة .
في عام 1997م جاءت منحة مالية قدمتها شركة ظبيانية من الإمارات العربية
المتحدة ، وكانت عبارة عن مبلغ مالي كبير ، وعلى إثر ذلك قفزت المدرسة
قفزات كبيرة ، وتحول اسمها إلى (معهد الدراسات الإسلامية) .
وفي المعهد مرحلتان :
1. المرحلة الإعدادية ، ومدتها أربع سنوات .
2. مرحلة تدريب الدعاة وتأهيل المعلمين ،ومدتها سنتان .
محتويات منهج المعهد :
1- في المرحلة الإعدادية (القرآن الكريم وعلومه ـ الحديث وعلومه ـ اللغة
العربية وقواعدها وآدابها ـ الفقة وأصوله ـ التاريخ الإسلامي ـ التربية
والأخلاق ـ اللغة الصينية ـ العلوم الاجتماعية) .
2- في مرحلة إعداد الدعاة وتأهيل المعلمين (تدرس محتويات المرحلة
الإعدادية بتوسع وتعمق أكثر ، مع إضافة بعض المواد الأخرى التي تقتضيها
المرحلة ..
ويدرس (الحاسوب ) الكمبيوتر في المرحلة الأخيرة .
- لغة التدريس (العربية) .. و (الصينية) وتضاف (الإنجليزية) في المرحلة
الثانية .
- فيه من الطلاب في المرحلة الإعدادية 270 طالباً ، و 210 طالبة و 20 في
الفصل التدريسي لإعداد الدعاة والمعلمين ، فالمجموع = 500 طالب وطالبة ،
وفدوا من تسعة عشر (19) مقاطعة من أنحاء الصين .
- وتخرج طلابه ليعملوا :
- أئمة مساجد .
- مدرسين في المدارس والمعاهد لتدريس العربية والعلوم الإسلامية.
- منهم من يلتحق بالجامعات والمعاهد العليا ، والمؤسسات العلمية في
(الصين) لإعداد البحوث العلمية التي يحتاجها المسلمون الصينيون ،
وتعليمها ونشرها .
- منهم من يعمل موظفاً في المناصب الحكومية والشركات وغيرها.
- وهناك منح من المعهد لبعض طلابه المتفوقين لمواصلة دراساتهم في جامعات الباكستان ،والسعودية ،والجامعة الإسلامية بماليزيا ، وجامعة الأزهر
الشريف في مصر ، ودار العلوم التابعة لندوة العلماء بـ(الكنهؤ ) في الهند
، وجامعة ( العين) بالإمارات العربية المتحدة ، وكلية الدعوة بدمشق
وغيرها
.
أ. عبدالملك الشيباني
|